بحث هذه المدونة الإلكترونية

مفارقة راسل وحدود قدرة الله

برتراند راسل (Bertrand Russell) فيلسوف وعالم رياضيات ومنطق وكاتب بريطاني ولد عام ١٨٧٢ وتوفي عام ١٩٧٠، وكانت له مساهمات عظيمة في الرياضيات والمنطق، ومن ضمن هذه المساهمات ما يعرف باسم مفارقة راسل (Russel's paradox) التي سميت على اسمه بالطبع. القصة تبدأ من عام ١٨٧٤ وعندما كان برتراند راسل عمره عامان فقط، وفي ذلك العام نشر عالم الرياضيات الألماني جورج كانتور (Georg Cantor) ورقة أسست لما نطلق عليه الآن نظرية المجموعات (Set Theory)، وقد كان لهذه النظرية أكبر الأثر في تطور المنطق والكثير من فروع الرياضيات، وكانتور له إسهامات تاريخية في علم الرياضيات أحدها تأسيس نظرية المجموعات. لكن لأن نظرية المجموعات كانت في المهد في هذا الوقت، فحتى العبقري كانتور لم يفطن إلى أن تعريفه الرياضي للمجموعة ليس كاملاً، وأنه ينتج عنه مفارقة تجعل هناك تناقضاً في الرياضيات، وهو أمر غير مقبول بالمرة.

عرف كانتور المجموعة الرياضية على أنها أي مجموعة من الأشياء يمكن تعريفها بدقة، ولا يتكرر فيها العنصر الواحد مرتين. على سبيل المثال، مجموعة الحروف المكونة لكلمة ’مجموعة‘ هي {م، ج، و، ع، ة} ونلاحظ أننا لم نكتب حرف الميم مرتين. الواقع أن تعريف كانتور للمجموعة الرياضية بسيط جداً ومفيد وعملي في أغلب الحالات، لكن الرياضيات لا تهتم بأغلب الحالات فقط. الرياضيات تهتم بكل الحالات. فكر برتراند راسل في تعريف لإحدى المجموعات يجعل منها مستحيلة بسبب التناقض.

تخيل لو أن المجموعة مثل الصندوق الذي يمكن أن تضع فيه ما شئت، حتى وإن كان صناديق (مجموعات) أخرى بداخلها صناديق (مجموعات) أخرى وهكذا. يمكن أيضاً أن تضع أشياء داخل الصناديق بخلاف الصناديق، فيمكن مثلاً أن تضع كتباً في أحد أو كل هذه الصناديق، ومثل هذه الأشياء التي ليست صناديق تسمى في نظرية المجموعات ’عناصر‘ والصناديق تسمى ’مجموعات‘. طبقاً لتعريف كانتور، فإنك يمكن أن تضع داخل الصندوق (المجموعة) أي فئة من الأشياء طالما حددت محتوى الصندوق بدقة. فمثلاً يمكن أن يكون هناك صندوق لكل كتب الرياضيات التي أملكها، ويمكن أن أقسم هذه الكتب فأضع داخل الصندوق الكبير صناديق أصغر، منها ما يحتوي على كتب الجبر ومنها ما يحتوي على كتب حساب المثلثات ومنها ما يحتوي على كتب التفاضل والتكامل، فأكون بهذا الشكل قد كونت مجموعة كبيرة بها ’كل كتب الرياضيات التي أملكها‘ وتحتوي هذه المجموعة على مجموعات أصغر منها مجموعة تحتوي على ’كتب الجبر‘ ومجموعة تحتوي على ’كتب حساب المثلثات‘ ومجموعة تحتوي على ’كتب التفاضل والتكامل‘. كل العناصر (الكتب) التي في صندوق (مجموعة) الجبر مثلاً هي أيضاً عناصر في الصندوق (المجموعة) الأكبر، بينما لن نجد كتاباً عن الجبر في صندوق حساب المثلثات أو صندوق التفاضل والتكامل. بل يمكن أيضاً أن أضع بداخل الصندوق الكبير صندوقاً فارغاً يحتوي على ’كتب المعادلات التفاضلية‘، وذلك لأنني لا أملك كتباً عن المعادلات التفاضلية! صندوق (مجموعة) المعادلات التفاضلية هو أيضاً من محتويات الصندوق الكبير، حتى وإن كان هو نفسه لا يحتوي على كتب. هذا الصندوق الفارغ يسمى في نظرية المجموعات ’المجموعة الخالية‘.

تخيل الآن لو أنني أردت أن أخصص صندوقاً أضع فيه كل الصناديق التي لا تحتوي على نفسها! سيقول قائل إن مثل هذا الصندوق لا يوجد في الواقع، أو إن مثل هذا الصندوق هو كل صندوق في الواقع. الرياضيات لا تتحدث عن الواقع. الرياضيات تبحث في أفكار مجردة مثالية قد يكون لا علاقة لها بالواقع إطلاقاً، على الرغم من أن هذه الأفكار تستخدم لفحص الواقع وتقريبه وإجراء الحسابات فيه.

الآن لو أن مثل هذا الصندوق (الذي يحتوي على كل الصناديق التي لا تحتوي على نفسها) هو نفسه يحتوي على نفسه، فإن هذا يناقض تعريفه، لأنه سيصير محتوياً على نفسه (والمفترض أنه يحتوي على كل الصناديق التي لا تحتوي على نفسها فقط). ولو أن مثل هذا الصندوق هو نفسه لا يحتوي على نفسه، فإن هذا يجعل منه لا يحتوي على كل الصناديق التي لا تحتوي على نفسها لأنه لا يحتوي على نفسه!

وبلغة الرياضيات، لو كانت \(X\) هي المجموعة التي تحتوي على كل المجموعات \(x\) التي لا تحتوي على نفسها، فإن:

\[ X = \{ x \mid x \notin x \} \]

فإذا كانت \(X\) تحتوي على نفسها فإن:

\[ X \in X \implies X \notin X \qquad \qquad \unicode{x21af} \]

وإذا كانت \(X\) لا تحتوي على نفسها فإن:

\[ X \notin X \implies X \in X \qquad \qquad \unicode{x21af} \]

ففي جميع الحالات فإن تعريف المجموعة السابقة طبقاً لتعريف كانتور للمجموعة يؤدي إلى تناقض! هذه ليس خطأ في الرياضيات، وإنما هو نقص في تعريف المجموعة، وقد كتبت مقالاً عن أسس الرياضيات، ومنها التعريفات، وكان لا بد من تعديل تعريف المجموعة لكي لا يؤدي إلى هذا التناقض، ولهذا السبب تسمى نظرية المجموعات التي فيها تعريف المجموعة كما أورده كانتور ’نظرية المجموعات المبسطة‘ (Naïve Set Theory) أما نظريات المجموعات (بالجمع لأن هناك أكثر من واحدة) الحديثة فقد اعتمدت في تعريف المجموعات والعمليات عليها على مجموعة من المسلمات (axioms) ولهذا فإنها تسمى بالإنجليزية Axiomatic Set Theory.

ومن هذا نرى أن نقص التعريف يمكنه أن يؤدي إلى تناقض. وانطلاقاً من هذا أيضاً يمكن أن نناقش الجدلية التي تقول الآتي:

إذا كان الله قادر على فعل كل شيء، فهل يقدر الله على خلق صخرة في منتهى الثقل بحيث أن الله نفسه لا يمكنه أن يرفعها لثقلها؟
فإذا قدر الله على خلقها، فإنه لن يقدر أن يرفعها، ويكون الله غير قادر على كل شيء.
وإذا لم يقدر على خلقها، فإن الله ليس قادراً على كل شيء.
أي أن الله في جميع الأحوال غير قادر على كل شيء.

ويمكن أيضاً التفكير في عدد لا يحصى من الجدليات التي بهذا الشكل. فهل يقدر الله على أن يميت نفسه؟ وهل يقدر الله على أن ينزع عن نفسه صفة الألوهية؟ وهل يقدر الله على أن يخلق إلهاً آخر أو ينقسم إلى إلهين؟ وهل يقدر الله أن يجعل الأضداد واحدة، فيصير الخير كالشر والشر كالخير، وتصير الظلمة كالنور والنور كالظلمة؟ وهل يقدر الله أن يجعل العدد ١ في المطلق يساوي العدد ٤ في المطلق مثلاً؟ وهل يقدر الله أن يجعل اللانهاية محدودة؟ يمكنك عزيزي القارئ أن تفكر في جدليات من هذا النوع يفوق عددها القدرة على الحصر. فهل الله فكرة غبية لمجرد أن هذه الجدليات تجعل منه يبدو كذلك؟!

الإله في أذهان البشر فكرة، والغالبية الساحقة من البشر التي تكاد تكون كل الجنس البشري لن يدعي منهم أحد أنه رأى الله أو عرف صفاته كلها معرفة اليقين عن طريق الخبرة الشخصية (ربما عن طريق الإيمان يقتنع بصفات ما، لكنه لم يختبر الإله مباشرة كاختباره لطعم شيء ما مثلاً)، وهذا في حد ذاته ليس دليلاً على عدم وجود إله، ولا يمكن لأي إنسان يفكر بمنطق سليم أن يدعي أن هذا دليل على عدم وجود إله (وإن كان من حقه تماماً أن يرفض التصديق بوجود إله بناء على غياب الدليل، لكنه لا يقدر بالمنطق أن ’ينفي‘ وجوده بناء على غياب الدليل). النقطة الأساسية هنا هي ’تعريف الإله‘.

لكل دين تعريف معين للإله أو الآلهة (إذا كان فيه أكثر من واحد) في منظومة فكرية يفترض فيها أنها متسقة (coherent) مع نفسها، أي أنها ليس فيها تناقض، فإذا أخذنا تعريف الإله من هذا الدين ’كاملاً‘ ووجدنا فيه تناقض، فهذا يدعو إلى مراجعة الفكرة عن الإله في هذا الدين. أما إذا أخذنا التعريف ناقصاً، فإنه من الممكن جداً إيجاد تناقضات مثل مفارقة راسل.

نعود إلى نظرية المجموعات الحديثة. من أهم التعديلات التي أدخلت على تعريف المجموعة لإكماله ’مخطط مسلمة المجموعات الجزئية‘ (Axiom Schema of Specification) وهي أن المجموعات الجزئية ليست مطلقة، ولكن يمكن تكوينها من عناصر المجموعة الأصلية المستوفية لشروط معينة. وبالتالي فإن مفارقة راسل لا يكون لها محل من الإعراب، إذ أن المجموعة التي تحتوي على ’كل المجموعات التي لا تحتوي على نفسها‘ لا يمكن أن تحتوي هي على نفسها بلا قيد ولا شرط! الشرط الأساسي في تكوين المجموعة الجزئية أن تكون من عناصر المجموعة الأصلية. وبلغة رياضية:

\[ \forall w_1,w_2,\dotsc ,w_n \forall A \exists B \forall x(x \in B \iff [x \in A \wedge \varphi(x,w_1,w_2,\dotsc ,w_n,A)]) \]

وبغض النظر عن التعريف الرياضي المعقد شكلاً، فإن المعنى بسيط نسبياً: إذا أردت أن تكون مجموعة جزئية من مجموعة أصلية، فأنت مرتبط بشرط لا يمكن التخلي عنه وهو أن تكون المجموعة الجزئية محتوية على عناصر من المجموعة الأصلية. لا يمكن أن يهمل تعريف المجموعة الجزئية وجود العناصر في المجموعة الأصلية. فمثلاً، لو كانت المجموعة التي تحتوي على ’كل الحشرات‘ هي المجموعة الأصلية، ونحن نعرف أن بعض الحشرات يطير والبعض لا يطير، فإن المجموعة الجزئية منها التي تعريفها ’الحشرات التي تطير‘ مشروطة بكون عناصرها من المجموعة الأصلية (الحشرات) فلا يمكن مثلاً أن نعتبر أن المجموعة الجزئية هي من ’الكائنات التي تطير‘ فقط، فيصير منها معظم الطيور وبعض الثدييات كالخفافيش مثلاً، وبعض الأسماك أيضاً!

فما علاقة ذلك بالحديث عن الله؟!

الله قادر على كل شيء في بعض الأديان، إن لم يكن معظمها، لكن مجموعة الأشياء التي يقدر الله عليها هي في الواقع مجموعة جزئية من مجموعة الأشياء التي يمكن أن تكون أصلاً! هناك أشياء لا يمكن أن تكون، وهي ليست عناصر في مجموعة الأشياء التي يمكن أن تكون، وبالتالي ليست من الأشياء التي يقدر على فعلها الله! نعم... الله ليس مطلق القدرة بلا قيد ولا شرط. فما هي محدودية قدرة الله؟ ما هي الشروط التي تحكم قدرة الله على فعل الأشياء؟

الشرط الوحيد الذي ’يحكم‘ قدرة الله إن جاز التعبير هو اتساق الفكرة عن الإله في الدين كما ذكرنا سابقاً. النظر إلى جزء فقط من تعريف الإله وصفاته يؤدي إلى حدوث التناقض. أبسط الأمور عن فكرة الإله في العقل البشري هي أن الله عاقل، وهو مصدر كل عقل وكل منطق، وليس أكمل من الله في العقل، وبالتالي فإن كل ما لا يقبله العقل البشري منطقياً يتعارض مع كمال عقل الله بالضرورة، فإذا كان العقل البشري لا يقبل أن يكون العدد ١ مساوياً للعدد ٤ فإن العقل الإلهي بالضرورة لا يقبل هذا ولا يفعله، وإذا كان الله الذي ليس فوق قدرته قدرة لا يفعل شيئاً فإنه ببساطة لا يُمْكِن فعلُه على الإطلاق، ولا يوجد ما أو من يمكن أن يفعله أبداً. ببساطة شديدة، لو أن الله جعل العدد ١ مساوياً للعدد ٤ فقد انتفى عنه العقل، وهو ما يتعارض مع تعريف الإله في الأساس.

وعندما أتحدث عن الأشياء التي يمكن أن تكون والأشياء المستحيلة فإنني أتحدث عن أفكار مطلقة غير مربوطة بالواقع المادي، لأن قدرة الإنسان على إدراك ومعرفة الواقع المادي محدودة بالمكان والزمان والقدرة على الاستيعاب ومعرفة دوافع الآخرين وأفكارهم، ولذلك فإن قدرة الإنسان على تمييز ما هو خَيْر بالضرورة أو شَرّ بالضرورة في ترتيب الكون محدودة، وفكرة أن ’الله يسمح بالشَرّ على الرغم من أنه كله خَيْر، إذاً فهو متناقض مع نفسه‘ فكرة لا يمكن التدليل عليها منطقياً بشكل وافٍ بسبب محدودية معرفة الإنسان، وكل من يستخدمها للتدليل على عدم وجود الله أو على عبثية فكرة الإله الخَيِّر يستخدم مغالطة منطقية غير صورية (informal logical fallacy) تسمى ’الجدال بالجهل‘ (argument from ignorance)، فمعنى كلامه: ”أنا لا أعرف لماذا سمح الله بذلك الذي أعتبره شَرّاً، ولأنني لا أعرف فأنا متأكد أن الله غير موجود أو غير خَيِّر“. يا عزيزي، ’أنت لا تعرف‘ لا يمكن منها أن تستنتج أي شيء على الإطلاق، لا بالسلب ولا بالإيجاب. ’أنت لا تعرف‘ معناها الوحيد أنك لا تعرف.

الطريف هنا أن برتراند راسل نفسه (وقد كان لا يؤمن بوجود إله) استخدم ما أستخدمه أنا الآن في جداله حول الدين فيما يعرف باسم ’إبريق شاي راسل‘ (Russell's teapot) ولكنه لم يستخدمه لإثبات عدم وجود إله (كما يستخدمه الكثيرون بصورة خاطئة الآن) لأنه كان عالماً في الرياضيات والمنطق ويعرف جيداً أن عدم المعرفة ليس مقدمة لأي استنتاج، وإنما استخدمه ليناقش عبء إقامة الحجة (burden of proof)، وأن المؤمن بوجود إله عليه أن يثبت لمن لا يعتقد بوجود إله أن الإله موجود وليس على من لا يعتقد بوجود إله أن يثبت للمؤمن به أن الله غير موجود. الواقع أن لا هذا ولا ذاك يعرف إذا كان الله موجوداً أم غير موجود، ولا هذا ولا ذاك يملك برهاناً قاطعاً بما لا يدع مجالاً للشك على أن الله موجود أو غير موجود، وليس الغرض من هذا المقال مناقشة وجود الله من عدمه، وإنما توضيح المغالطات التي تستخدم أحياناً في الجدل حول وجود الله. كل من اليقين القاطع (من وجهة النظر الفلسفية) بوجود إله والإنكار القاطع لوجود إله هو مغالطة جدال بالجهل.

فعندما أتحدث عن مفهوم البشر عن الله في هذا السياق أعني الأفكار المجردة عن الماديات، والتي يمكن إدراكها بمجرد العقل ولا يحدها زمان أو مكان أو تحجبها تجربة شخصية لآخر لا يمكنك أن تعرفها. علينا لكي نناقش بمنطقية وجود الله من عدمه أن نأخذ في الاعتبار كل صفات الإله في المنظومة الدينية محل النقاش، وإلا فإننا سننتهي إلى تناقض لا مبرر له. وعلينا أن نميز أن الله قادر على فعل ’كل ما يمكن فعله‘، وأن هناك ما يتعارض مع صفات الإله في كل منظومة دينية، وكل ما يتعارض مع صفات الإله هو بالضرورة مستحيل، وبالتالي فهو ليس من مجموعة ’كل ما يمكن فعله‘، وبالتالي فإن المجموعة الجزئية منها وهي ’كل ما يقدر الله على فعله‘ لا تشمل مثل هذه الأشياء. أتكلم فيما يلي من منطلق مسيحي، لكن أعتقد أنه سيتفق مع أديان أخرى.

  • الله لن يقدر أن يقتل نفسه لأن الله حي لا يموت، وقتل الله ليس من الأشياء الممكنة.
  • الله لن يقدر أن يخلق صخرة ثقيلة جداً لدرجة أن ثقلها يعجزه عن أن يحملها لأن الله لا يعجزه شيء، فتعجيز الله أمر مستحيل.
  • الله لن يقدر أن يجعل الخير كالشر والشر كالخير لأن الله مطلق العقل، والعقل يستوجب أن الاختلاف يلزمه على الأقل شيئين، فلا يمكن بالتبعية جعل الأضداد متشابهة، ولا يعقل أن يستمر الكون في الوجود مع عدم وجود اختلاف. إذا انتهى الاختلاف فلن يوجد سوى الله وحده.
  • الله لا يمكنه أن ينقسم إلى اثنين لأن الله واحد بالضرورة، فوجود إلهين أمر مستحيل.

اقرأ... فكر... تعلم... وفي النهاية لك مطلق الحرية في أن تعتقد بوجود إله أو لا تعتقد، لكن لا تظن أن جهلك يعطيك تميزاً على من يؤمن بوجود إله، ولا تظن أن إيمانك يعطيك تميزاً على من لا يؤمن بوجود إله، فأنت تؤمن بدون دليل، ومن لا يؤمن يفعل ذلك بدون دليل، وكل ما أرجوه ممن يقرأ هذا المقال أن يعمل عقله.


نسب المصنفات

الأعداد الأولية

هذه التدوينة هي من سلسلة تدور حول الرياضيات. هذا الرابط يحتوي على قائمة بالتدوينات المتعلقة بهذا الموضوع.


المقال السابق: القسمة والكسور


ذكرنا في مقال سابق أن باقي قسمة عدد \(a\) على عدد آخر \(b\) عندما يكون صفراً فإننا نقول إن \(a\) يقبل القسمة على \(b\)، والسؤال الآن: هل كل الأعداد تقبل القسمة على أعداد أخرى بخلاف الواحد الصحيح أم أن هناك أعداد لا تقبل القسمة إلا على نفسها أو على الواحد الصحيح؟ بديهي أن كل عدد \(a\) يقبل القسمة على آخر \(b\) يكون أكبر من الآخر المقسوم عليه أو مساوياً له، بمعنى أن يكون \(a \ge b\) وإلا إذا كان أصغر منه فإن \(a\) لن يكون به ’ما يكفي‘ للتقسيم على عدد \(b\) من المجموعات، وسيكون هناك حتماً باقٍ للقسمة لا يساوي الصفر، وبالتالي فإنه لن يكون قابلاً للقسمة على \(b\). وبما أن القسمة على الصفر غير معرفة، وبما أن

\[ \frac{-a}{b}=\frac{a}{-b}=-\frac{a}{b}; \quad b \neq 0 \]

فإن قبول القسمة من عدمه لا يعتمد على إشارة البسط أو المقام وإنما على القيمة المطلقة للبسط والمقام، ولذلك سنتعامل مع الأعداد الموجبة الصحيحة فقط (أي الأعداد الطبيعية) للتسهيل.

ناقشنا من قبل كيف أن الواحد الصحيح هو العامل المحايد الضربي، وأن ضرب أي عدد في الواحد الصحيح ينتج عنه نفس العدد. من ذلك نستنتج أن أي كل الأعداد تقبل القسمة على نفسها وعلى الواحد الصحيح (من تعريف القسمة):

\[ x \times 1 = x \iff \frac{x}{1} = x \\[2em] 1 \times x = x \iff \frac{x}{x} = 1 \]

’العدد الأولي‘ (prime number) هو كل عدد يقبل القسمة على نفسه والواحد الصحيح فقط، وبنظرة بسيطة نعرف أن 2 هو عدد أولي، لأن أي عدد لا يقبل القسمة إلا على ما هو أصغر منه أو يساويه، والأصغر من العدد 2 هو الواحد الصحيح فقط، فالعدد 2 لا يقبل القسمة إذاً إلا على نفسه والواحد الصحيح! هناك إذاً على الأقل عدد واحد أولي هو 2.

بالنظر إلى الأعداد الأكبر نجد أن 3 أيضاً عدد أولي لأنه لا يقبل القسمة على 2، ولذلك فهو يقبل القسمة على نفسه والواحد الصحيح فقط. العدد 4 ليس أولياً لأنه يقبل القسمة على 2، لكن العدد 5 أولي لأنه لا يقبل القسمة على أي عدد أصغر منه بخلاف الواحد الصحيح، وهكذا. مجموعة الأعداد الأولية يرمز لها بالرمز \(\mathbb{P}\).

الواحد الصحيح لا يدخل ضمن مجموعة الأعداد الأولية وسنعرف سبب ذلك لاحقاً.

حتى الآن لا توجد في علم الرياضيات قاعدة ثابتة يمكن من خلالها معرفة كل الأعداد الأولية، وإنما نعرفها عن طريق تجريب الحساب، وقد ساعد اختراع الحاسوب كثيراً في معرفة أعداد أولية ضخمة، وأكبر عدد أولي معروف حتى كتابة هذا المقال تم اكتشافه في أول عام 2016 بواسطة مشروع GIMPS (Great Internet Mersenne Prime Search) ويتكون من أكثر من 22 مليون رقماً! ما هي إذاً فائدة الأعداد الأولية؟ لماذا نهتم بها؟ لنفحص أولاً قواعد قبول القسمة.

لتسهيل الكتابة نعتبر أن \(b\mid a\) تعني أن العدد \(a\) يقبل القسمة على العدد \(b\)، أو بتعبير آخر أن \(b\) يقسم \(a\) (\(b \text{ divides } a\)) أو أن \(b\) من قواسم \(a\)، وهذا ما هو إلا إعادة صياغة تعريف القسمة مع حذف ’باقي القسمة‘ لأنه في هذه الحالة دائماً صفر.

\[ b \mid a \iff a = b \times q; \quad a,b,q \in \mathbb{N}; \quad b \neq 0 \]

وفي حالة كون \(b \neq 0\) و \(q \neq 0\) فإن:

\[ \begin{equation} \label{eq:divisibilitydef} \large{\color{blue}{ \text{For } a,b,q \in \mathbb{N} \\ a = b \times q \implies b \mid a \quad \text{and} \quad q \mid a}} \end{equation} \]

أي عدد هو من قواسم الصفر، وإن كانت هذه القاعدة لن تفيدنا تحديداً في دراسة الأعداد الأولية.

\[ 0 \times a = 0 \iff a \mid 0; \quad a \in \mathbb{N} \]

إذا كان العدد \(b\) من قواسم العدد \(a\) فإن العدد \(b\) هو أيضاً من قواسم أي من مضاعفات العدد \(a\)، أي أنه من قواسم \(a\) مضروباً في أي عدد صحيح موجب.

\[ b \mid a \iff a = b \times q; \quad a,b,q \in \mathbb{N} \\ a \color{red}{\times c} = b \times q \color{red}{\times c}; \quad c \in \mathbb{N} \\ (a \times c) = b \times (q \times c) \implies b \mid (a \times c) \quad \text{from } \eqref{eq:divisibilitydef} \] \[ \begin{equation} \label{eq:divisibilityofmultiple} \large{\color{blue}{b \mid a \implies b \mid (c \times a); \quad a,b,c \in \mathbb{N}}} \end{equation} \]

إذا كان العدد \(b\) من قواسم العدد \(a\) وكان العدد \(c\) من قواسم العدد \(b\) فإن العدد \(c\) هو من قواسم العدد \(a\).

\[ b \mid a \iff a = \color{red}{b} \times m; \quad a,b,m \in \mathbb{N} \\ c \mid b \iff \color{red}{b} = c \times n; \quad c,n \in \mathbb{N} \\ a = (c \times n) \times m = c \times (n \times m) \implies c \mid a \] \[ \begin{equation} \label{eq:divisibilitychain} \large{\color{blue}{c \mid b \quad \text{and} \quad b \mid a \implies c \mid a; \quad a,b,c \in \mathbb{N}}} \end{equation} \]

إذا كان العدد \(a\) من قواسم العدد \(b\) وكان العدد \(a\) أيضاً من قواسم العدد \(c\) فإن العدد \(a\) من قواسم مجموع \(b\) و\(c\).

\[ a \mid b \iff \color{red}b = \color{green}{a \times m}; \quad a,b,m \in \mathbb{N} \\ a \mid c \iff \color{red}c = \color{green}{a \times n}; \quad c,n \in \mathbb{N} \\ \color{red}{(b + c)} = \color{green}{a \times m + a \times n} = a \times (m + n) \\ \therefore a \mid (b + c) \quad \text{from } \eqref{eq:divisibilitydef} \] \[ \begin{equation} \label{eq:divisibilitysum} \large{\color{blue}{a \mid b \quad \text{and} \quad a \mid c \implies a \mid (b+c); \quad a,b,c \in \mathbb{N}}} \end{equation} \]

ويمكن أيضاً أن نستنتج أن العدد \(d\) إذا كان من قواسم كل من الأعداد \(\{n_1, n_2, \dotsc , n_i\}\) فإنه يكون من قواسم مجموع هذه الأعداد بنفس الطريقة السابقة.

\[ \begin{equation} \label{eq:divisibilitysumextended} \large{\color{blue}{ \text{For } d,n,i \in \mathbb{N}; \quad n \in \{n_1, n_2, \dotsc , n_i\} \\ d \mid n \implies d \mid (n_1 + n_2 + \dotsb + n_i)}} \end{equation} \]

ومما سبق يمكن أيضاً أن نستنتج ما يلي:

\[ \left. \begin{matrix} a \mid b \implies a \mid (b \times s); \quad a,b,s \in \mathbb{N} \\ a \mid c \implies a \mid (c \times t); \quad c,t \in \mathbb{N} \end{matrix} \right \} \quad \text{from \eqref{eq:divisibilityofmultiple}} \\ a \mid (b \times s + c \times t) \quad \text{from \eqref{eq:divisibilitysum}} \] \[ \begin{equation} \label{eq:divisibilitycompound} \large{\color{blue}{a \mid b \quad \text{and} \quad a \mid c \implies a \mid (b \times s + c \times t) \\ a,b,c,s,t \in \mathbb{N}}} \end{equation} \]

أي إنه إذا كان العدد \(a\) من قواسم العدد \(b\) وكان العدد \(a\) أيضاً من قواسم العدد \(c\) فإن أي تعبير هو حاصل جمع \(b\) مضروباً في عدد طبيعي و\(c\) مضروباً في عدد طبيعي هو أيضاً يقبل القسمة على \(a\). ويمكن استنتاج أن هذه القاعدة تنطبق على أي عدد من الأعداد، فإذا كان \(d\) أحد قواسم الأعداد \(\{n_1, n_2, \dotsc , n_i\}\)، فإن العدد \(d\) هو أيضاً من قواسم مجموع حواصل ضرب كل من الأعداد \(\{n_1, n_2, \dotsc , n_i\}\) في عدد صحيح.

\[ \begin{equation} \label{eq:divsibilitycompoundextended} \large{\color{blue}{ \text{For } d,n,c,i \in \mathbb{N}; \\ n \in \{n_1, n_2, \dotsc , n_i\}; \\ c \in \{c_1, c_2, \dotsc , c_i\}; \\ d \mid n \implies d \mid (n_1 \times c_1 + n_2 \times c_2 + \dotsb + n_i \times c_i) }} \end{equation} \]

إذا كان العدد الأولي هو الذي يقبل القسمة على نفسه أو الواحد الصحيح فقط، فمعنى ذلك أن بقية ’الأعداد غير الأولية‘ (composite numbers) تقبل القسمة على أعداد أخرى غير نفسها والواحد الصحيح، فإذا كان عدد ما \(a\) يقبل القسمة على آخر \(b\) (سواء كان عدداً أولياً أم غير أولي) بحيث أن \(b \gt 1; \: b \neq a\)، فهل بالضرورة أن \(a\) يقبل القسمة على عدد أولي؟ مثلاً: العدد 60 يقبل القسمة على 12، فهل بالضرورة أن 60 يقبل القسمة على عدد أولي؟

فإذا كان \(b\) في هذه الحالة عدداً أولياً، فإن \(a\) يقبل القسمة على عدد أولي، أما إذا كان \(b\) غير أولي، فإن \(b\) يمكن أن يقبل القسمة على عدد آخر \(c\) بنفس الطريقة.

\[ \text{For } a,b,c \in \mathbb{N}; \quad a,b,c \gt 1 \\ b \mid a \implies \begin{cases} b \in \mathbb{P} \\ b \notin \mathbb{P} \implies c \mid b \implies c \mid a \quad \text{from } \eqref{eq:divisibilitychain} \end{cases} \]

فإذا كان \(b\) غير أولي ويقبل القسمة على \(c\) وكان \(c\) عدداً أولياً، فإن \(a\) يقبل القسمة على عدد أولي، وإذا لم يكن (مثل \(b\)) فإننا نعيد الكرة كما فعلنا مع \(b\)، وفي النهاية سنجد أن أي عدد غير أولي لا بد أنه يقبل القسمة على عددين أوليين على الأقل، لأن لأي عدد غير أولي قاسم أولي بالضرورة بخلاف العدد نفسه والواحد الصحيح كما اوضحنا عالياً، فإذا كان العدد \(a\) يقبل القسمة على العدد الأولي \(b\) فإن:

\[ b \mid a \iff a = b \times c \\ b \in \mathbb{P}; \quad a,c \in \mathbb{N}; \quad a \color{red} \notin \mathbb{P} \]

وبما أن \(b\) هو عدد أولي، فهو ليس الواحد الصحيح، وإذا كان \(c\) مساوياً للواحد الصحيح فإن ذلك يعني أن \(a\) هو عدد أولي بالضرورة، ولكننا قلنا أن \(a\) عدد غير أولي، وبالتالي لا يمكن أن يكون \(c\) مساوياً للواحد الصحيح.

\[ c=1 \iff a = b \times 1 = b \implies a \color{red} \in \mathbb{P} \\ \therefore c \neq 1 \]

وإذا كان العدد \(c\) لا يساوي الواحد الصحيح فإنه إما هو نفسه عدد أولي أو يقبل القسمة على عدد أولي:

\[ c \neq 1 \quad \text{and} \quad c \in \mathbb{N} \implies \begin{cases} c \in \mathbb{P} \\ c \notin \mathbb{P} \implies d \mid c; \quad d \in \mathbb{P} \end{cases} \]

فإذا كان \(c\) عدداً أولياً فإن \(a\) لا بد أن يقبل القسمة على عددين أوليين على الأقل (\(b\) و\(c\))، وإذا كان \(c\) غير أولي فإن \(a\) يقبل القسمة على العدد الأولي \(d\) من القاعدة \(\eqref{eq:divisibilitychain}\)، وبالتالي يقبل القسمة على عددين أوليين على الأقل (\(b\) و\(d\))، أي أنه في جميع الأحوال كل عدد غير أولي يقبل القسمة على عددين أوليين على الأقل. وليس هناك مانع أن يكون هذان العددان الأوليان متساويين، فالعدد 4 مثلاً يقبل القسمة على 2 مرتين، وإذا عبرنا عنه في شكل حاصل ضرب يمكن أن نقول \(4 = a \times b; \: a=b=2\).

أي أن كل الأعداد الطبيعية إما هي أعداد أولية أو تقبل القسمة على عددين أو أكثر من الأعداد الأولية، وبناء عليه فإن كل عدد غير أولي يمكن التعبير عنه في صورة حاصل ضرب عددين أو أكثر من الأعداد الأولية، قد يكون بعضها مساوياً للآخر (أي أنه لا يشترط أن يحتوي حاصل الضرب على العدد الأولي الواحد مرة واحدة فقط). نسمي معرفة الأعداد الأولية المكونة لكل عدد غير أولي ’تحليل العدد إلى عوامله الأولية‘ (prime factorization).

فهل يمكن تحليل العدد غير الأولي الواحد إلى أكثر من مجموعة مختلفة من العوامل الأولية؟ إذا فرضنا أن العدد \(a\) يمكن تحليله إلى مجموعتين مختلفتين من العوامل الأولية بينهما عدد أولي واحد فقط مختلف (كحد أدنى للاختلاف) فإن:

\[ \text{For } a,n \in \mathbb{N}; \quad a \notin \mathbb{P}; \quad d^*,d^{**},a_n \in \mathbb{P} \\ \begin{aligned} a & = d^* \times (\color{green}{a_1 \times a_2 \times \dotsb \times a_n}) \\ & = d^{**} \times (\color{green}{a_1 \times a_2 \times \dotsb \times a_n}) \\ \color{red}b & = \color{green}{a_1 \times a_2 \times \dotsb \times a_n} \\ a & = d^* \times \color{red}b = d^{**} \times \color{red}b \end{aligned} \\ \therefore d^* = d^{**} \]

أي أنه لا يمكن تحليل العدد غير الأولي إلى أكثر من مجموعة واحد فقط من الأعداد الأولية. فهل يمكن إذاً للمجموعة الواحد من الأعداد الأولية أن تعبر عن أكثر من عدد غير أولي؟ إذا فرضنا كما سبق وباعتبار أن \(a\) و\(b\) عددان أوليان غير متساويين فإن:

\[ \text{For } a,b,n \in \mathbb{N}; \quad n \gt 1; \quad a \notin \mathbb{P}; \quad a_n \in \mathbb{P} \\ \begin{aligned} a & = a_1 \times a_2 \times \dotsb \times a_n \\ b & = a_1 \times a_2 \times \dotsb \times a_n = a \end{aligned} \\ \therefore a = b \]

وبالتالي فإن كل مجموعة من الأعداد الأولية مضروبة في بعضها البعض تكوّن عدداً واحداً فقط غير أولي، وكل عدد غير أولي يمكن التعبير عنه بمجموعة واحدة فقط من الأعداد الأولية مضروبة في بعضها البعض، وبالتالي يمكن أن نقول:

\[ \begin{equation} \label{eq:factorization} \large{\color{blue}{ \begin{aligned} &\text{For } x,n \in \mathbb{N}; \: n \gt 1; \: x \notin \mathbb{P}; \: p \in \mathbb{P} \\ &x = p_1 \times p_2 \times \dotsb \times p_n \\ \end{aligned} }} \end{equation} \]

كل عدد غير أولي يمكن تحليله إلى مجموعة واحدة فريدة من العوامل الأولية، وحاصل ضرب كل مجموعة من العوامل الأولية يعبر عن عدد غير أولي واحد فريد، ولأن العدد الأولي الواحد يمكن أن يتكرر في مجموعة العوامل الأولية، فإن التفرد هنا يعني تعداد العوامل الأولية في المجموعة، وليس فقط وجودها من عدمه، فالمجموعة \(\{2,2,2\}\) المعبرة عن العدد 8 تختلف عن المجموعة \(\{2,2,2,2,2\}\) المعبرة عن العدد 32 (و لا نستخدم كلمة مجموعة في هذا السياق بمفهوم المجموعة في نظرية المجموعات).

ماذا يحدث الآن لو اعتبرنا العدد 1 من الأعداد الأولية؟ سنجد أنه في هذه الحالة لن يتحلل العدد الواحد إلى مجموعة أعداد أولية واحدة فريدة، بل سيكون هناك عدد لانهائي من مثل هذه المجموعات، لأننا يمكن أن نضيف 1 آخر إليها دائماً:

\[ a = a_1 \times a_2 \times \dotsb \times a_n \\ a = a_1 \times a_2 \times \dotsb \times a_n \times 1 \\ a = a_1 \times a_2 \times \dotsb \times a_n \times 1 \times 1 \\ a = a_1 \times a_2 \times \dotsb \times a_n \times 1 \times 1 \times 1 \\ a = a_1 \times a_2 \times \dotsb \times a_n \times 1 \times 1 \times 1 \times \dotsb \times 1 \]

ولهذا فقد اتفق على أن الواحد الصحيح لا يعد من الأعداد الأولية، لأن إخراجه من مجموعة الأعداد الأولية يجعل كل عدد غير أولي بخلاف الواحد الصحيح يتحلل إلى مجموعة واحدة فريدة من العوامل الأولية، واعتبار الواحد الصحيح عدداً أولياً يجعل كل عدد غير أولي بخلاف الواحد الصحيح يتحلل إلى عدد لا نهائي من مجموعات الأعداد الأولية تختلف عن بعضها البعض في عدد مرات تكرار الواحد الصحيح فقط، وبما أن الواحد الصحيح هو العامل المحايد الضربي، وتكراره لأي عدد من المرات مهما كان لا يؤثر على نتيجة الضرب، فإن إخراج الواحد الصحيح من الأعداد الأولية مفيد من وجهة النظر الرياضية ولا يؤثر على نتيجة تحليل أي عدد غير أولي إلى عوامله الأولية.

لكن الواحد الصحيح على الرغم من أنه عدد غير أولي إلا أنه لا يمكن تحليله إلى عوامل أولية! الواحد الصحيح لا يمكن التعبير عنه في صورة أعداد صحيحة موجبة مضروبة في بعضها البعض غير الواحد الصحيح نفسه، أي أن التعبير عنه يكون في الصورة الأتية فقط:

\[ 1 = 1 \times 1 \times 1 \times \dotsb \times 1 \]

ولذلك فإن التسمية الشائعة ’أعداد غير أولية‘ تسمية مربكة إلى حد ما في اللغة العربية، بخلاف التسمية الإنجليزية composite numbers، وأُفَضِّل تسمية الأعداد التي يمكن تحليلها إلى عوامل أولية ’الأعداد التركيبية‘ (نظراً لأن اسم ’الأعداد المركبة‘ مستخدم بالفعل ليعني complex numbers).

الواحد الصحيح هو إذاً ليس عدداً أولياً وليس عدداً تركيبياً أيضاً!! إذ أن العدد التركيبي يمكن تحليله إلى حاصل ضرب عددين أوليين على الأقل، والواحد لا يمكن تحليله إلى حاصل ضرب أي عددين صحيحين غير الواحد الصحيح والواحد الصحيح، والواحد الصحيح ليس عدداً أولياً، ولذلك فإن العدد 1 يحتل موقعاً متميزاً عن باقي الأعداد كلها، فهو ليس أولياً ولا تركيبياً. ولهذا فإننا منذ هذه النقطة فصاعداً يجب ألا نستخدم تعبير ’الأعداد غير الأولية‘ لنعني بها ’الأعداد التركيبية‘، لأن الأعداد غير الأولية هي الأعداد التركيبية بالإضافة إلى الواحد الصحيح الذي ليس عدداً تركيبياً ولا عدداً أولياً.

ما عرفناه حتى الآن عن الأعداد الأولية يتلخص فيما يلي:

  • الأعداد الأولية هي الأعداد الصحيحة الموجبة الأكبر من الواحد الصحيح والتي لا تقبل القسمة إلا على نفسها وعلى الواحد الصحيح.
  • الأعداد التركيبية هي الأعداد الصحيحة الموجبة التي تقبل القسمة على عدد غير نفسها والواحد الصحيح.
  • الواحد الصحيح ليس من الأعداد الأولية ولا هو من الأعداد التركيبية.
  • كل عدد تركيبي يمكن التعبير عنه في صورة حاصل ضرب مجموعة واحدة فريدة من الأعداد الأولية (تتفرد في تكرار كل عدد أولي فيها) من عددين أوليين على الأقل، وحاصل ضرب كل مجموعة من عددين على الأقل من الأعداد الأولية يعبر عن عدد تركيبي واحد فريد.
  • إذا كان العدد \(b\) من قواسم العدد \(a\) فإن العدد \(b\) هو أيضاً من قواسم العدد \(a\) مضروباً في أي عدد صحيح.
  • إذا كان العدد \(b\) من قواسم العدد \(a\) وكان العدد \(c\) من قواسم العدد \(b\) فإن العدد \(c\) من قواسم العدد \(a\).
  • إذا كان العدد \(d\) من قواسم كل عدد في مجموعة من الأعداد فإنه يكون أيضاً من قواسم مجموع هذه الأعداد كلها.
  • إذا كان العدد \(d\) من قواسم كل عدد في مجموعة من الأعداد فإنه يكون أيضاً من قواسم مجموع حواصل ضرب كل من هذه الأعداد في عدد صحيح.

أمثلة

  • سؤال: إذا أرادت معلمة أن توزع على الأطفال في فصلها عدداً معيناً من قطع الحلوى لكل طفل، ثم وجدت أن سعر الحلوى قليل فأمكنها شراء ضعف كمية الحلوى، فهل يمكن إن تتوزع ضعف الكمية بالتساوي على الأطفال؟
    جواب: نعم، لأن عدد الأطفال إذا كان من قواسم عدد قطع الحلوى فإنه أيضاً يكون من قواسم عدد قطع الحلوى مضروباً في أي عدد صحيح كما هو مذكور في \(\eqref{eq:divisibilityofmultiple}\)
  • سؤال: إذا أراد أب أن يشتري لأبنائه هدايا يوزعها بالتساوي على كل منهم، وفي نفس الوقت لم تكون الأم تعلم بذلك فاشترت هي أيضاً هدايا لهم توزعها بالتساوي على كل منهم، فهل تتوزع الهدايا كلها بالتساوي على الأطفال؟
    جواب: نعم تتوزع، لأن عدد الأطفال إذا كان قاسماً لعدد الهدايا التي اشتراها الأب وكذلك قاسماً لعدد الهدايا التي اشترتها الأم فإنه يكون قاسماً لمجموع الهدايا كما هو في \(\eqref{eq:divisibilitysum}\)
  • سؤال: عدد من الأصدقاء يأكلون حبات العنب، وتصادف أن عدد البذور في كل حبة عنب منها يقبل القسمة على 3، فقد يكون 3 أو 6 أو 9 مثلاً، فإذا جمعوا كل بذور العنب من بعضهم، اذكر قاسماً من قواسم عدد البذور.
    جواب: عدد البذور الإجمالي مهما كان سيقبل القسمة على 3. لنفرض أن عدد البذور في كل حبة عنب هو \(s\) بحيث أنه أحد الأعداد \(\{s_1, s_2, \dotsc , s_i\}\) التي تقبل القسمة على 3، وأن من إجمالي حبات العنب التي أكلها الأصدقاء كان هناك عدد \(n_1\) من الحبات التي بها \(s_1\) من البذور، و \(n_2\) من الحبات التي بها \(s_2\) من البذور وهكذا، فإن العدد 3 سيكون من قواسم كل من القيم \(s_1 \times n_1\) و\(s_2 \times n_2\) و\(s_3 \times n_3\) وهكذا بناء على \(\eqref{eq:divisibilityofmultiple}\)، وبالتالي فإن مجموع تلك القيم سيكون قابلاً للقسمة على 3 بناء على \(\eqref{eq:divisibilitysum}\). \[ \text{Seeds per grape: } s \in \{s_1, s_2, \dotsc , s_i \} \\ \text{Number of grapes with } s_i \text{ seeds: } n \in \{n_1, n_2, \dotsc , n_i \} \\ \text{Total number of seeds: } S = n_1 \times s_1 + n_2 \times s_2 + \dotsb + n_i \times s_i \\ 3 \mid s \implies 3 \mid s_1; \: 3 \mid s_2; \: \dotsc \: ; 3 \mid s_i \\ 3 \mid (s_1 \times n_1); \: 3 \mid (s_2 \times n_2); \: \dotsc \: ; 3 \mid (s_i \times n_i) \quad \text{from }\eqref{eq:divisibilityofmultiple}\\ 3 \mid (s_1 \times n_1 + s_2 \times n_2 + \dotsb + s_i \times n_i) \quad \text{from } \eqref{eq:divisibilitysum}\\ \therefore 3 \mid S \]
  • سؤال: أوصى الطبيب مريضاً ما بالمشي كل يوم مدة لا تقل عن 10 دقائق، وقرر هذا المريض أن يمشي من منزله إلى منزل صديقه كل يوم ثم يعود إلى منزله من نفس الطريق وفي نفس الفترة الزمنية، وكرر هذا الأمر لعدد من الأيام. اذكر قاسماً من قواسم المدة الإجمالية التي مشاها المريض بناء على تعليمات الطبيب.
    جواب: المدة الإجمالية تقبل القسمة على 2. المريض كان يمشي كل يوم مرة ذهاباً ومرة إياباً مستغرقاً نفس المدة الزمنية \(t\) وبالتالي فإن 2 هو من قواسم المدة الزمنية \(T_{daily}=2 \times t\) التي كان يمشيها كل يوم، وقد كرر هذا الأمر لمدة عدد من الأيام \(n\) لا نعلمه، لكن المدة الزمنية الإجمالية \(T_{total}\) هي حاصل ضرب مدة المشي اليومية في عدد الأيام، وبالتالي فإن المدة الزمنية اليومية من قواسم المدة الزمنية الإجمالية، ومن \(\eqref{eq:divisibilitychain}\) نستنتج أن 2 من قواسم المدة الزمنية الإجمالية. \[ T_{daily} = 2 \times t \implies 2 \mid T_{daily} \\ T_{total} = n \times T_{daily} \implies T_{daily} \mid T_{total} \\ \therefore 2 \mid T_{total} \]
  • سؤال: طلب معلم من تلاميذه في الفصل أن يختار كل منهم عدداً أولياً ما بين العدد 1 والعدد 10، ثم جمع هذه الأعداد وكتبها على السبورة، وطلب منهم أن يحسبوا حاصل ضرب هذه الأعداد، فكانت النتائج مختلفة. هل هناك نتيجة منهم على الأقل صحيحة؟
    جواب: لا نعلم! كل ما نعلمه أن أي مجموعة من الأعداد الأولية يكون حاصل ضربها عدداً تركيبياً واحداً فريداً كما ذكرنا في \(\eqref{eq:factorization}\)، وبالتالي فإن النتيجة لا بد أن تكون واحدة لكل التلاميذ. اختلاف النتائج لا يعني أن واحدة منهم صحيحة، ولكنه يعني أن كلها ما عدا واحدة على الأكثر خاطئة، وقد تكون كلها خاطئة، لكن لا يمكن أن تكون هناك أكثر من إجابة واحدة صحيحة.

نسب المصنفات

القسمة والكسور

هذه التدوينة هي من سلسلة تدور حول الرياضيات. هذا الرابط يحتوي على قائمة بالتدوينات المتعلقة بهذا الموضوع.


المقال السابق: الضرب والقسمة


حتى الآن كان كل تعاملنا مع الأعداد الصحيحة، سواء كانت موجبة أم سالبة، لكن الطبيعة من حولنا فيها الكثير من الأشياء التي لا تعتبر وحدات صحيحة، بل إننا في الكثير من الأحيان نود تقسيم الوحدة الصحيحة إلى أجزاء، وقد عرف القدماء أهمية الكسور منذ القدم، ونجد أن قدماء المصريين عرفوا الكسور منذ عصر الدولة القديمة كما ذكرت في مقال سابق.

والكسور ما هي إلا تقسيم شيء على شيء آخر، وكانت هناك طرق كثيرة قديماً للتعبير عن الكسور، لكن الطريقة الرياضية الحديثة تتميز بأنها تمكننا من التعبير عن كل قيم الكسور الممكنة وتسهل علينا إجراء العمليات الحسابية عليها، ونعبر عن الكسور في الرياضيات الحديثة في صورة قسمة. الكسر يتكون من مقسوم \(x\) ومقسوم عليه \(y\)، وغالباً ما نعبر عنه بالصورة \(\frac{x}{y}\) ونسمي المقسوم ’البسط‘ (numerator) والمقسوم عليه ’المقام‘ (denominator)، وعلى الرغم من أننا يمكن أن نعبر عن الكسر بأي صورة من صور القسمة، إلا أن التعبير السابق هو الأكثر شيوعاً، وأحياناً نريد التعبير عن نسبة كمية ما إلى كمية أخرى، فنستخدم التعبير \(x:y\)، وهذا هو في واقع الأمر كسر أيضاً لكن مكتوب في صورة مختلفة، والتفريق في الصورة هنا للتفريق في المعنى فقط، لكي نوضح أننا نريد التعبير عن نسبة وليس تقسيم هذه الكمية على تلك، لكن من وجهة النظر الرياضية، فإن كل ما يجري على هذه يجري على تلك أيضاً.

الأعداد التي يعبر عنها في صورة كسور تسمى ’الأعداد النسبية‘ (rational numbers) ويرمز لها بالرمز \(\mathbb{Q}\)، واستخدام كلمة ’نسبية‘ يوضح كما قلنا أن النسبة هي كسر في الأساس ويجري عليها ما يجري على الكسور في الرياضيات. ولأن أي عدد إذا أردنا تقسيمة على الواحد الصحيح ينتج نفس العدد (ببساطة لأنه لن يتقسم لأن المقسوم عليه واحد فقط) فإن كل الأعداد الصحيحة يمكن اعتبارها أنها أعداد نسبية مقامها الواحد الصحيح.

\[ x = \frac{x}{1} \iff x \times 1 = x \]

العلامة \(\iff\) في المعادلة السابقة تنطق ”إذا وفقط إذا“ وتعني أن ما على يمينها وما على يسارها يتفقان في الصحة أو عدم الصحة، فإذا كان أحدهما صحيحاً فإن الآخر يكون بالضرورة صحيحاً، وإذا كان أحدهما غير صحيح فإن الآخر يكون بالضرورة غير صحيح، وفي الحالة المذكورة في المعادلة أعلاه، لا يمكن أن تكون \(x = \frac{x}{1}\) صحيحة ولا تكون \(x \times 1 = x\) صحيحة. سنجد لاحقاً علامة مشابهة هي \(\implies\) السهم فيها في إتجاه واحد فقط، وتنطق ”إذا“ وتعني أن ما قبل السهم إذا كان صحيحاً فإن ما بعد السهم يكون بالضرورة صحيحاً.

نتذكر من حديثنا عن الجمع والطرح أن العامل المحايد في عملية الجمع هو الصفر، فماذا عن العامل المحايد في عملية الضرب؟ ’العامل المحايد الضربي‘ (multiplicative identity) هو الواحد الصحيح لأن أي عدد عند ضربه في الواحد الصحيح ينتج نفس العدد.

\[ x \times 1 = 1 \times x = \overbrace{1+1+ \dotsb + 1}^{x \text{ times}} = x \]

ذكرنا سابقاً أن العامل المحايد الجمعي هو الصفر، وذكرنا أن المعكوس الجمعي للعدد \(x\) هو العدد الذي عند جمعه على \(x\) ينتج العامل المحايد الجمعي، فهل هناك معكوس ضربي للأعداد؟ باستخدام نفس التعريف، فإن ’المعكوس الضربي‘ (multiplicative inverse) (ويطلق عليه في الأغلب ’المقلوب‘) للعدد \(x\) هو العدد \(\operatorname{inv}(x)\) الذي عند ضربه في \(x\) ينتج العامل المحايد الضربي (الواحد الصحيح). ومن تعريف القسمة نجد أن:

\[ \begin{equation} \label{eq:inverse} \large{\color{blue}{x \times \operatorname{inv}(x) = 1 \iff \operatorname{inv}(x) = \frac{1}{x}; \: x \neq 0}} \end{equation} \]

أي أن مقلوب أي عدد \(x\) هو كسر بسطه الواحد الصحيح ومقامه \(x\)، والصفر ليس له معكوس ضربي لأن القسمة على الصفر غير معرفة. وإذا فرضنا أن هناك عدداً \(x\) يقبل القسمة على عدد آخر \(y\) فيكون خارج القسمة \(q\) فإن:

\[ \frac{x}{y}=q; \: y \neq 0 \\ x = q \times y \]

وبضرب طرفي المعادلة في مقلوب \(y\)

\[ x \times \operatorname{inv}(y) = q \times \left[ y \times \operatorname{inv}(y) \right] \\ x \times \operatorname{inv}(y) = q \times 1 = q \quad \text{from } \eqref{eq:inverse} \] \[ \begin{equation} \label{eq:divisionasmultiplication} \large{\color{blue}{x \times \operatorname{inv}(y) = q = x \times \frac{1}{y}; \: y \neq 0}} \end{equation} \]

القسمة إذاً هي ضرب في المقلوب (المعكوس الضربي) كما أن الطرح هو جمع على المعكوس الجمعي! يمكننا إذاً أن نعبر عن كل عمليات القسمة في صورة ضرب في المقلوب.

فماذا لو أردنا أن نضرب كسراً في كسر آخر؟ لنفرض أننا نريد أن نضرب الكسر \(\frac{1}{a}\) في الكسر \(\frac{1}{b}\). قلنا قبلاً أن الكسر هو في الأساس قسمة، وأن القسمة هي ضرب في المقلوب، ولأن \(\frac{1}{b}\) هي مقلوب \(b\) فإن:

\[ \frac{1}{a} \times \frac{1}{b} = \frac{1}{a} \div b = 1 \div a \div b; \quad a,b \neq 0 \]

بمعنى أن المقسوم في هذه الحالة هو الواحد الصحيح، وبالتالي فإن المقسوم في الناتج سيكون أيضاً الواحد الصحيح، فيمكن أن نعبر عن الناتج على أنه \(\frac{1}{c}\)

\[ \frac{1}{a} \times \frac{1}{b} = \frac{1}{c}; \quad a,b,c \neq 0 \]

وبضرب طرفي المعادلة في \(a\) و\(b\) و\(c\)

\[ \frac{1}{a} \times \frac{1}{b} \color{red}{\times a \times b \times c} = \frac{1}{c} \color{red}{\times a \times b \times c} \\ \left[ \frac{1}{a} \times a \right] \times \left[ \frac{1}{b} \times b \right] \times c = \left[\frac{1}{c} \times c \right] \times a \times b \\ 1 \times 1 \times c = 1 \times a \times b \quad \text{from } \eqref{eq:inverse} \\ c = a \times b \] \[ \begin{equation} \label{eq:multiplyingfractions} \large{\color{blue}{\frac{1}{a} \times \frac{1}{b} = \frac{1}{a \times b}; \quad a,b \neq 0}} \end{equation} \]

فماذا عن الكسور التي بسطها ليس الواحد الصحيح؟ نذكر مجدداً أن الكسر هو قسمة في الأساس، ويمكن تحويله إلى ضرب في المقلوب، وبالتالي نرى مما يلي أن ضرب أي كسرين في بعضهما البعض يكون ناتجه كسر بسطه حاصل ضرب البسطين ومقامه حاصل ضرب المقامين.

\[ \text{For } a,b,c,d \in \mathbb{Z}; \: b,d \neq 0 \\ \begin{aligned} \frac{a}{b} \times \frac{c}{d} & = a \times \operatorname{inv}(b) \times c \times \operatorname{inv}(d) \quad \text{from } \eqref{eq:divisionasmultiplication} \\ & = (a \times c) \times \left[ \operatorname{inv}(b) \times \operatorname{inv}(d) \right] \\ & = (a \times c) \times \left[ \frac{1}{b} \times \frac{1}{d} \right] \quad \text{from } \eqref{eq:inverse} \\ & = (a \times c) \times \frac{1}{b \times d} \quad \text{from } \eqref{eq:multiplyingfractions} \\ & = (a \times c) \div (b \times d) \quad \text{from } \eqref{eq:divisionasmultiplication} \\ & = \frac{a \times c}{b \times d} \end{aligned} \] \[ \begin{equation} \label{eq:fractionmultiplication} \large{\color{blue}{\frac{a}{b} \times \frac{c}{d} = \frac{a \times c}{b \times d}; \quad b,d \neq 0}} \end{equation} \]

من هذا نستنتج أيضاً أن مقلوب أي كسر (معكوسه الضربي) نحصل عليه بتبديل البسط والمقام معاً، ولهذا يطلق عليه ’المقلوب‘، لأن عاليه يصير أسفله وأسفله يصير عاليه. لنفرض أننا نريد أن نحصل على مقلوب الكسر \(\frac{a}{b}\) أي القيمة التي عند ضربها في \(\frac{a}{b}\) ينتج الواحد الصحيح.

\[ \frac{a}{b} \times \operatorname{inv}\left(\frac{a}{b}\right) = 1; \: a,b \neq 0 \\ a \times \operatorname{inv}(b) \times \operatorname{inv}\left(\frac{a}{b}\right) = 1 \quad \text{from } \eqref{eq:divisionasmultiplication} \]

بضرب طرفي المعادلة في \(b\) وفي مقلوب \(a\)

\[ a \times \operatorname{inv}(b) \times \operatorname{inv}\left(\frac{a}{b}\right) \color{red}{\times \operatorname{inv}(a) \times b} = 1 \color{red}{\times \operatorname{inv}(a) \times b} \\ \left[ a \times \operatorname{inv}(a) \right] \times \left[ \operatorname{inv}(b) \times b \right] \times \operatorname{inv}\left(\frac{a}{b}\right) = \operatorname{inv}(a) \times b \\ 1 \times 1 \times \operatorname{inv}\left(\frac{a}{b}\right) = \frac{1}{a} \times b \quad \text{from } \eqref{eq:inverse} \] \[ \begin{equation} \label{eq:inversefraction} \large{\color{blue}{\operatorname{inv}\left(\frac{a}{b}\right) = \frac{b}{a}; \quad a,b \neq 0}} \end{equation} \]

وبعد أن استعرضنا ذلك، نعود إلى خواص عملية القسمة لنرى لماذا أن القسمة غير تجميعية إذا اعتبرناها عملية حسابية قائمة بذاتها وكيف أنها يمكن أن تكون تبادلية في حال التعامل معها على أنها ضرب في المقلوب.

\[ (a \div b) \div c = \frac{a}{b} \div c = \frac{a}{b} \times \frac{1}{c} = \frac{a}{b \times c} \\[1.5em] a \div (b \div c) = a \div \frac{b}{c} = \frac{a}{1} \times \frac{c}{b} = \frac{a \times c}{b} \\[1.5em] a \div b = \frac{a}{b} \color{red} \neq b \div a = \frac{b}{a} \\[1.5em] a \div b = \frac{a}{1} \times \frac{1}{b} = \frac{1}{b} \times \frac{a}{1} = \frac{a}{b} \]

والقسمة إذا عاملناها كضرب في المقلوب يمكن أيضاً أن تتوزع على الجمع والطرح كما في المثال التالي:

\[ \begin{aligned} (a+b+c) \div d & = (a+b+c) \times \frac{1}{d} \\[1.5em] &= a \times \frac{1}{d} + b \times \frac{1}{d} + c \times \frac{1}{d} \\[1.5em] &= \frac{a}{d} + \frac{b}{d} + \frac{c}{d} \end{aligned} \]

ونرى لماذا لا يمكن أن تتوزع القسمة في حد ذاتها على الجمع والطرح في المثال التالي:

\[ c \div (a + b) = c \times \operatorname{inv}(a+b) \color{red} \neq \frac{c}{a} + \frac{c}{b} = \frac{b \times c + a \times c}{a \times b} \]

وسنناقش في مقال لاحق جمع وطرح الكسور. ذكرنا أيضاً في المقال السابق العلاقات التالية:

\[ \text{For } \frac{a}{b}=q; \quad y \neq 0 \\ \frac{-a}{b} = -q \\ \frac{a}{-b} = -q \\ \frac{-a}{-b} = q \]

ومنها نستنتج أن:

\[ \begin{equation} \label{eq:signedfraction} \large{\color{blue}{\frac{-a}{b}=\frac{a}{-b}=-\frac{a}{b}; \quad b \neq 0}} \end{equation} \]

فقيمة الكسر تكون سالبة إذا اختلفت إشارتا البسط والمقام فيه، وتكون موجبة إذا اتفقت إشارتا البسط والمقام فيه، تماماً كما هو الحال مع الضرب كما ذكرنا سابقاً.

ما تحدثنا عنه إلى الآن بخصوص القسمة والكسور يتلخص في الآتي:

  • الكسور هي قسمة في الأساس، والنسبة هي نوع من أنواع الكسور ويجري عليها رياضياً كل ما يجري على الكسور.
  • الكسر يتكون من مقسوم نسميه البسط ومقسوم عليه نسميه المقام.
  • كل الأعداد الصحيحة يمكن اعتبارها كسور مقامها الواحد الصحيح.
  • المقلوب (أو المعكوس الضربي) لأي عدد صحيح هو كسر بسطه الواحد الصحيح ومقامه هذا العدد، والمقلوب لأي كسر هو الكسر الذي بسطه مقام هذا الكسر ومقامه بسط هذا الكسر (أي نحصل عليه بتبديل البسط والمقام مكان بعضهما أو ’قلب‘ الكسر).
  • عملية القسمة يمكن التعبير عنها على أنها ضرب في المعكوس الضربي.
  • حاصل ضرب كسرين في بعضهما البعض هو كسر بسطه حاصل ضرب بسطي الكسرين ومقامه حاصل ضرب مقامي الكسرين.

نسب المصنفات


المقال التالي: الأعداد الأولية


الجبر البولياني: المعاملات المنطقية (٢)

المقال السابق: ’الجبر البولياني: المعاملات المنطقية (١)‘ ناقشت في المقال السابق عدداً من المعاملات المنطقية هي المعامل الأحادي الوحي...