بحث هذه المدونة الإلكترونية

العدالة الإسلامية

هذا المقال هو أحد مجموعة من المقالات تختص بنقاش موضوعات إسلامية بشكل أو بآخر. ستجد في هذا الرابط قائمة بالمقالات المتاحة.

بدون التفاف حول الموضوع، رأيي أن الشرع الإسلامي غير عادل، ويميز لصالح المسلم ضد غير المسلم، وقد أوضحت هذا سابقاً في مقال «معضلة الإسلام الليبرالي» ومقال «هل يطالب الأقباط بتطبيق الشريعة الإسلامية؟» ومقال «الإلزام القانوني و الالتزام الديني». فهل الشرع الإسلامي عادل وأنا المفتري عليه؟ هذا موضع نقاش مقالي هذا.

الأطروحات المنطقية التي أتلقاها عادة في هذا الشأن تنحصر في الآتي:

الإسلام يسمح لغير المسلمين بالاحتكام لشرعهم في شئون دنياهم

وهذا ينطبق فقط على أمور الأحوال الشخصية والمواريث وفقط في حال كون المتنازعين أمام القضاء كليهما غير مسلمين وكليهما ينتميان لنفس الطائفة أو الديانة، فإذا كان أحد الأطراف المتنازعة مسلماً طبق الشرع الإسلامي بغض النظر عن أي شيء آخر لأن الإسلام هو ’الدين الأعلى‘، وإن إختلفت الأطراف المتنازعة في الدين أو الطائفة طبق الشرع الإسلامي لكونه القانون الأساسي (default) في الدولة. الأساس في الإسلام أن القانون هو الشرع الإسلامي وأن الإسلام ’لسماحته‘ يسمح لغير المسلمين بالاحتكام لشرائعهم في أحوالهم الشخصية، وكأن الإسلام يعتبر غير المسلمين ضيوفاً على الدولة وليسوا مواطنين مساوين في الحقوق والواجبات لأي مواطن آخر في الدولة. الواقع أن الإسلام لا يساوي بين المواطنين، حتى المسلمين منهم، وإن كان المسلمون راضين بهذه التفرقة فأنا كمواطن لا أرضى بها و أرفض أن تكون قانوناً. لمن يريد أن يلتزم بأوامر دينه أن يلتزم بها كيفما شاء، ولكن ليس له الحق أن يفرض التفرقة أساساً للتشريع في الدولة بحجة أنها كلام الله.

المشكلة في تطبيق القانون وليست في القانون

البعض يدعي أن المشكلة في تطبيق القانون وليست في النص نفسه، والحقيقة أن نص القانون يختلف عن تطبيقه، وفي كل أرجاء العالم وعلى مر العصور اختلف النص عن التطبيق، وكثيراً ما كان النص عادلاً والتطبيق مجحفاً، ولكن هذا لا ينطبق على الشرع الإسلامي. النص في الشرع الإسلامي به تفرقة واضحة بين الناس، وبالأخص لصالح الرجل دون المرأة و لصالح المسلم دون غير المسلم، وهذا يجعل من فكرة فساد التطبيق أكذوبة ومغالطة، لأن النص نفسه لا يساوي بين الناس. إن كان أحد يساوي بين الناس في التطبيق، فهذا لا يتماشى مع النص، وإن كان أحد يزيد في التمييز بين الناس فهذا يزيد من إجحاف النص. الأصل هو النص، والفرع هو التطبيق، وفساد التطبيق يمكن إصلاحه بالتوعية والمراقبة، وفساد النص لا يمكن إصلاحه إلا بتغيير النص، وفي الإسلام تغيير النص مستحيل لأن النص مقدس. القانون الوضعي الذي يساوي بين الكل هو الحل، وللجميع الحق في الالتزام بتعاليم دينهم متى أرادوا، و لكن إن لم يريدوا فإن القانون يجب أن يساوي بينهم مساواة كاملة.

في الغرب لا توجد مساواة بدليل أننا لا نرى مسلمين في مناصب عالية

وهذا الأمر به مغالطتين واضحتين. الأولي منهما هي افتراض عدم وجود مسلمين في مناصب عالية في الغرب. في الحقيقة يوجد مسلمون في الغرب في مناصب عالية مثل كيث إليسون (Keith Ellison) في الكونجرس الأمريكي، وهو عضو منتخب (على النقيض من الأعضاء المعينين في مصر لإظهار شبه مساواة زائفة) ومثل مهرين فاروقي (Mehreen Faruqi) التي اختيرت من حزبها لشغل مقعد فرغ قبل أوان الإنتخابات في البرلمان الأسترالي ومثل ثمانية أعضاء منتخبين في البرلمان البريطاني من المسلمين, وهؤلاء هم من استطعت التوصل اليهم سريعاً في عشر دقائق على الإنترنت. والمغالطة الثانية هي افتراض أن مجرد عدم وجود مسلمين في مناصب رفيعة في بلاد الغرب هو في حد ذاته دليل على أن القانون في الغرب لا يساوي بين المواطنين.

قلة المسلمين في المناصب الرفيعة في تلك البلاد يمكن أن يعود إلى عدة أسباب، منها أن نسبة المسلمين في تلك البلاد أقل بشكل واضح من نسبة غير المسلمين في الشرق الأوسط، فهم في المملكة المتحدة ٤٫٤٪، وفي فرنسا ٧٫٥٪، وفي الولايات المتحدة ٠٫٩٪، وفي كندا ٢٫١٪، وفي أستراليا (التي تصنف كدولة غربية لمجرد أن غالبية سكانها مسيحيون) ٢٫٤٪، في نفس الوقت الذي تدعي فيه مصر والمغرب أن سكانهما لا يدينون إلا بالإسلام أو بالمسيحية، على الرغم أننا نعرف أن هناك مصريين بهائيين و لا دينيين و ملحدين عددهم ليس صفراً..!! ومن هذه الأسباب أيضاً أن العديدين من المسلمين في تلك البلاد مهاجرون، مما لا يعطيهم فرصة الوقت لبناء مهنة سياسية تؤهلهم لتلك المناسب، ومنها أيضاً أن أفعال المتطرفين من المسلمين في أرجاء العالم تركت إنطباعاً سيئاً عند أهل تلك البلاد جعلهم متخوفين من المسلمين، ولا ألومهم مطلقاً على ذلك، ولكن ما لا خلاف عليه أن نص القانون لا يميز بين مواطن و آخر بناء على الديانة مطلقاً، إلا في بعض الحالات القليلة في بعض تلك البلدان، وتعود تلك الحالات إلى أحداث وموروثات تاريخية وليس إلى ثوابت دينية مقدسة، على خلاف الشرع الإسلامي الذي يستمد قدسيته من كونه أحكام إلهية.

الشرع الإسلامي يميز بين الناس لأغراض عادلة مثل كذا أو ذاك

هذا ما تعتقده أنت يا عزيزي. ليس كل ما تعتقد في صحته هو فعلاً صحيح، وليس كل ما تعتقد في صحته يوافقك عليه من يخالفك في العقيدة. ما لا خلاف عليه فعلاً هو أن المساواة التامة بين المواطنين لا تشكل تمييزاً. الأطروحات العقيمة مثل أن الرجل يرث ضعف المرأة لأنه مسئول عن إعالة المرأة لا محل لها من الإعراب عندي، لأن المرأة في المجتمع المتحضر يمكنها أن تعول نفسها بنفسها ولا حاجة لها إلى رجل يعولها، وأرى أن مجرد اعتبار المرأة عالة على الرجل إهانة للمرأة وليس تكريماً لها، والتكريم الحقيقي أن نعتبرها مساوية للرجل ونقدرها كعضو فعال في المجتمع قادر على كل ما يقدر الرجل عليه من مسئولية. أعطها مثل الرجل واترك لها حرية الاختيار في أن تكون عالة عليه فتعطيه مالها ليعولها أو أن تعول نفسها أو أن تشارك الرجل على قدم المساواة في إعالة الأسرة، أما أن تقيدها بـ«واجب» الرجل أن يعولها فهو تقليل من شأنها. وعلى قدر علمي، ملكة إنجلترا لا تحتاج لملك يعولها!

الغرض من التشريع هو مجرد تنظير لا قيمة له على أرض الواقع، وإنما الواقع الذي نراه هو أن المرأة في المجتمعات الإسلامية مقهورة في الأغلب، وفي الطبقات الفقيرة من المجتمع نجد نسبة كبيرة من العائلات تعولها امرأة. التنظير سهل ومن الممكن التنظير لأي شيء تقريباً، ولكن الواقع يختلف. الفرق بين التنظير وبين الواقع كمثل الفرق بين الفلسفة والعلم: في الفلسفة كل شيء معقول مقبول، أما في العلم فلا يقبل إلا ما يمكن التأكد منه حقيقة. صحيح أن العلم وليد الفلسفة، ولكن الزمن أثبت أن الفلسفة ليست بالضرورة مرتبطة بالواقع، وأن العديد من الآراء الفلسفية ثبت أنها لا تمت للواقع بصلة مطلقاً.

المساواة ليست دائماً عدلاً

وهذه الحقيقة من أكبر المغالطات التي واجهتها، ولا أدري من العبقري الذي ابتكرها، ولكنه بالفعل ذكي. رأيت هذه الأطروحة ممثلة في صورة كارتونية لثلاثة أطفال مختلفين في الطول، وثلاثتهم رسموا واقفين على صناديق ليتمكنوا من مشاهدة مباراة رياضية من فوق سور، ورسم أطولهم واقفاً على صندوق واحد، و أكثرهم على ثلاثة صناديق، والثالث على صندوقين، وكتب الرسام تحت الصورة ”المساواة ليست دائماً عدلاً“.

الحقيقة أن المساواة لها أوجه كثيرة جداً، وأزعم أنه من المستحيل أن تساوي بين الجميع في كل شيء وإلا لصار البشر نسخاً طبق الأصل من نفس الشيء، ولكن المقصود بالمساواة في الحوار الدائر حول القانون والتشريع المساواة في الحقوق والواجبات أمام القانون، وحتى في تلك الصورة الكارتونية التي ذكرتها عالياً فإن المساواة تبدو جلية في أن الجميع تساوى في الحصول على فرصة لمشاهدة المباراة، فالعبرة إذاً بالغرض من المساواة، وعليها يحدد وجه المساواة.

هل من العدل أن يتساوى الجميع في دفع نفس قيمة الضريبة على الدخل، و لتكن ٥٠٠ جنيهاً مثلاً؟ هل الذي راتبه ١٠٠٠ جنيهاً يجب أن يدفع من دخله مثل الذي راتبه ٥٠٠٠ جنيهاً، وذلك الآخر مثل رجل الأعمال الذي يحصل في الشهر على ٧٠٠٠٠ جنيهاً؟ لن يختلف معظم البشر على أن هذا لن يكون عدلاً. العدل في هذه الحالة أن نحدد قانوناً واحداً للضريبة يسري على الجميع و يتدرج في قيمة الضريبة كنسبة من الدخل، و يعطي كل المواطنين في الدولة حداً أدنى من الدخل لا ضريبة عليه لضمان العيش الكريم. الغرض هنا هو المساواة في فرصة العيش الكريم، و ليس المساواة في الضرائب، و لذلك يتساوى الجميع في المقدار الأدنى من الدخل المعفي من الضريبة، و يتساوى الجميع في تطبيق القانون الضريبي عليهم طبقاً لدخلهم.

الحقوق التي أعنيها في هذا الإطار هي الحقوق المذكورة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة، والذي وقعت عليه مصر، والذي لا تلتزم به مصر أيضاً، ومن ضمن أسباب عدم الالتزام اتخاذ الشرع الإسلامي أساساً للتشريع القانوني.

المسيحيون هم الذين يفرطون في حقوقهم

وهذا الادعاء من المضحكات المبكيات. المسيحيون في مصر يعانون من التمييز منذ دخول الإسلام لمصر، وعلى قدر خبرتي الشخصية وخبرات أفراد عائلتي المباشرين القانون لا يضمن للمسيحيين في مصر المساواة لأنه ببساطة يحتكم (طبقاً للدستور) للشرع الإسلامي كمصدره الرئيسي، وكما أوضحت في مقالاتي السابقة فإن الشرع الإسلامي يميز لصالح المسلم، فكيف يمكن القول بأن التمييز ضد المسيحيين في مصر سببه أن المسيحيين يفرطون في حقوقهم؟! هذا مشابه لادعاء أن تطبيق القانون بشكل خاطئ هو السبب في التمييز مع أن القانون نفسه لا يساوي بين المواطنين. المسيحيون في مصر يحاولون بشتى الطرق ”القانونية“ أن يحصلوا على حقوقهم، وأحياناً على أبسط الحقوق كترميم كنيسة مثلاً، ولكن القانون نصاً و تطبيقاً يحرمهم من ذلك. هل سمعت عن رفض أهالي منطقة ما أن تبنى بها كنيسة أو ترمم الكنيسة التي بها؟ إن لم تسمع فأنت غائب عن الحاضر، و إن سمعت فقد سمعت قشور الحقيقة. الواقع أمر من ذلك بكثير. و إن كنت مصراً أن تخادع نفسك لتجميل الواقع لكي لا يتصادم مع معتقداتك فلك مطلق الحرية، لكنني لن أوافقك على خداعك لنفسك ولا للآخرين.

المسيحيون أهل ذمة و الإسلام أوصى المسلمين بهم

هذا الادعاء هو أيضاً من المضحكات المبكيات. البعض يدعي أن الإسلام يقدر المسيحيين كأهل كتاب ويجعلهم في ذمة المسلمين، وأن التشريع الإسلامي معظمه ظني الثبوت ظني الدلالة ومفتوح للاجتهاد وبقدر ما أقدر لهم شعورهم النبيل بقدر ما أرفض أن أكون في ذمة مواطن آخر لمجرد خلافي معه في الدين. ما الذي يميز المسلم عن المسيحي في الدولة المعاصرة لكي يجعله الأعلى في الدولة ويجعل المسيحي في ذمته؟ ولماذا أوضع كمواطن في دولة حديثة تحت رحمة مواطن آخر، فإن كانت ذمته خربة أذلني؟ لماذا لا يساوي القانون في الدولة بين المواطنين جميعاً بغض النظر عن الدين؟ الإجابة واحدة لكل هذه الأسئلة و هي أن الشرع الإسلامي يقول بذلك.

ختاماً

لا أدعي في هذا المقال ولا في غيره أن الإسلام هو السبب في انحطاط المجتمع المصري أو الدولة المصرية، فالأسباب كثيرة وضاربة في القدم وحصرها في دين واحد هو ضرب من العبث، وما أدعيه و أناقشه و أؤكد عليه و أسوق عليه البراهين هو أن الشرع الإسلامي غير عادل. هذا لا يتفق حتماً مع رأي المسلمين الذين يرون أن الإسلام هو الدين عند الله وأن لا دين حق غيره، وأن شرع الله متمثلاً في الشرع الإسلامي هو الخير كله لأهل الأرض جميعاً، و لكنه يتفق مع آرائي حتماً التي تفصل بين الدين كعلاقة شخصية بين الإنسان و ربه تخص الإنسان وحده كفرد و بين الدولة و القانون الذين يخصان كل من يعيش على أرضها و يحمل جنسيتها.


نسب المصنفات

أختاه، افرحي... أنت ناقصة عقل ودين

هذا المقال أعيدت كتابته مع التنقيحات والإضافات والردود على التعليقات، ويمكن قراءة المقال المعدل كاملاً في هذا الرابط.

هذا المقال هو أحد مجموعة من المقالات تختص بنقاش موضوعات إسلامية بشكل أو بآخر. ستجد في هذا الرابط قائمة بالمقالات المتاحة.

من أكثر ما أدهشني في الجدل الدائر حول صحة الأحاديث النبوية وأهمية البخاري وما إلى ذلك أن ينبري أحدهم لا للدفاع عن البخاري، ولا للدفاع عن حقوق المرأة ومساواتها بالرجل، ولا للتشكيك في البخاري ومحتواه، ولا حتى لتبرير حديث أن النساء ناقصات عقل ودين، ولكن لمحاولة إقناع النساء أن هذا الوصف مديح وليس ذمًا!!

ودعونا مبدئيًا نستعرض ما ورد في كتب الحديث بخصوص هذا الأمر.

للقارئ الباحث عن تحديث المقال، يمكنك الذهاب مباشرة إلى التحديث الأول.

في صحيح مسلم، كتاب الإيمان باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات وبيان إطلاق لفظ الكفر على غير الكفر بالله ككفر النعمة والحقوق:

حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر المصري أخبرنا الليث عن بن الهاد عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار فقالت امرأة منهن جزلة ومالنا يا رسول الله أكثر أهل النار قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن قالت يا رسول الله وما نقصان العقل والدين قال أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل وتمكث الليالي ما تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين وحدثنيه أبو الطاهر أخبرنا بن وهب عن بكر بن مضر عن بن الهاد بهذا الإسناد مثله.

وفي سنن ابن ماجة، كتاب الفتن، باب فتنة النساء:

حدثنا محمد بن رمح أنبأنا الليث بن سعد عن بن الهاد عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يا معشر النساء تصدقن وأكثرن من الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار فقالت امرأة منهن جزلة ومالنا يا رسول الله أكثر أهل النار قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن قالت يا رسول الله وما نقصان العقل والدين قال أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا من نقصان العقل وتمكث الليالي ما تصلي وتفطر في رمضان فهذا من نقصان الدين.

وفي سنن الترمذي، كتاب الإيمان، باب ما جاء في استكمال الإيمان وزيادته ونقصانه:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فوعظهم ثم قال يا معشر النساء تصدقن فإنكن أكثر أهل النار فقالت امرأة منهن ولم ذاك يا رسول الله قال لكثرة لعنكن يعني وكفركن العشير قال وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذوي الألباب وذوي الرأي منكن قالت امرأة منهن وما نقصان دينها وعقلها قال شهادة امرأتين منكن بشهادة رجل ونقصان دينكن الحيضة تمكث إحداكن الثلاث والأربع لا تصلي وفي الباب عن أبي سعيد وابن عمر قال أبو عيسى هذا حديث صحيح غريب حسن من هذا الوجه.

وفي صحيح البخاري فإننا وإن كنا لا نجد الحديث كاملاً متصلاً كما ذكر في الكتب الثلاثة السابقة نجده مقسماً في مواضع مختلفة تحمل نفس المعنى بلا نقصان إلا أن المرأة ناقصة عقل، حيث لم يذكر هذا نصًا في البخاري وإن ذكر أن شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل.

في صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب كفران العشير، وكفر بعد كفر

حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء، يكفرن)

وفي كتاب الحيض، باب ترك الحائض الصوم

حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: أخبرني زيد، هو ابن أسلم، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى، أو فطر، إلى المصلى، فمر على النساء، فقال: (يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار)

وفي كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة:

حدثنا أبو الوليد: حدثنا سلم بن زرير: حدثنا أبو رجاء، عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء)

وفي كتاب النكاح، باب كفران العشير وهو الزوج، وهو الخليط، من المعاشرة:

حدثنا عثمان بن الهيثم: حدثنا عوف، عن أبي رجاء، عن عمران، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (اطلعت على الجنة فكان أكثر أهلها الفقراء، أطلعت على النار فرأيت أكثر أهلها النساء) تابعه أيوب وسلم بن زرير

وفي كتاب الرقاق، باب فضل الفقر:

حدثنا أبو الوليد: حدثنا سلم بن زرير: حدثنا أبو رجاء، عن عمران بن حصين رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اطَّلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطَّلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء) تابعه أيوب وعوف وقال صخر وحمَّاد بن نجيح، عن أبي رجاء، عن ابن عباس

وفي كتاب الصوم، باب الحائض تترك الصوم والصلاة:

حدثنا ابن أبي مريم: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثني زيد، عن عياض، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم، فذلك نقصان دينها)

وفي كتاب الشهادات باب شهادة النساء:

حدثنا ابن أبي مريم: أخبرنا محمد بن جعفر قال: أخبرني زيد، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل)

وهنا يلفت انتباهي عدد من النقاط الهامة في هذا الحديث:

  • لم يخاطب محمد فئة بعينها من النساء ولا جماعة بعينها، وإنما نراه يتحدث عن النساء بصفة عامة، وتذكر كتب الحديث حديثه هذا للاستدلال على قواعد عامة تنطبق على النساء ككل، وعليه فإن التبرير بأن الحديث لا يقصد عامة النساء يفتقر إلى الصواب في رأيي.(انظر التحديث)
  • ذكر في الحديث أن محمدًا عندما سؤل علل كون النساء أكثر أهل النار بأنهن يكفرن العشير (أي يمتنعن عن مضاجعة أزواجهن متى أرادوا) (انظر التصحيح) وأنهن ناقصات عقل ودين يغلبن ذوي الألباب (أي يبعدن ذوي الألباب عن الصواب)،(انظر التحديث) ولا أظن مطلقاً أن هذا مديح للنساء. إذا كان نقصان العقل والدين سببًا في كونهن أغلب أهل النار، فكيف يكون مديحًا؟! والأعجب أن السبب الأول أنهن لا يمتثلن لأزواجهن متى أرادوا الجماع، وكأن المرأة لا رأي لها مطلقًا في العلاقة الجنسية بينها وبين زوجها.
  • الاستدلال على نقصان العقل يفتقر تماماً إلى المنطق. ما الدليل على نقصان العقل؟ أن شهادة المرأة نصف شهادة الرجل! ومن وضع هذه القاعدة؟ القرآن الذي أتى به محمد. وعلام بنيت هذه القاعدة؟ على لا شيء مطلقًا! هل هناك ما يثبت أن المرأة ناقصة عقل؟ لا. هل هناك ما يثبت أن المرأة كذوب؟ لا.

    ولنبدأ بتوضيح. قوانين الاحتمالات الرياضية تجعل للاحتمال المؤكد قيمة الواحد الصحيح، وللمستحيل قيمة الصفر، وكل الاحتمالات الأخرى تتخذ قيمة ما بين الصفر والواحد الصحيح، ولكل حدث احتمال ذي قيمة لا تقل عن الصفر ولا تزيد عن الواحد الصحيح، واحتمال عدم حدوث هذا الحدث هو باقي طرح احتمال الحدث من الواحد الصحيح، فإذا كان لحدث ما (وليكن أنني أجهل ما أتكلم عنه) احتمال قيمته (س) فإن إحتمال عدم حدوث هذا الحدث (أي انني أعلم ما أتكلم عنه) هو (١ - س).

    ويلزم توضيح آخر قبل أن نكمل النقاش. احتمال حدوث حدثين منفصلين (لا يترتب أحدهما على الآخر) معًا هو احتمال حدوث الأول مضروباً في احتمال حدوث الثاني. مثلاً، لو كان احتمال سقوط الأمطار غداً هو ١٠٪ (أي ٠٫١) واحتمال أن تتعطل سيارتي ١٪ (أي ٠٫٠١) فإن إحتمال أن تسقط الأمطار غداً وتتعطل سيارتي في نفس الوقت هو ١٠٪ × ١٪ = ٠٫٠٠١ (واحد في الألف).

    ولأن الحديث المعنيّ هنا لا يحدد حالة معينة للنساء تقبل فيها شهادتهن كشهادة مساوية لشهادة الرجل أو كنصف شهادة الرجل، خاصة وأن الإسلام على حد علمي لا يفرق في قيمة الشهادة بين المرأة صغيرة السن وبين العجوز، ولا بين المتزوجة والبكر، ولا بين الحائض والحامل والنفساء والمرضعة وغيرها، فالمنطقي أن نعتبر أن الحديث يتكلم عن النساء بصفة عامة في كل الأحوال.(انظر التحديث) دعونا نفترض أن احتمال كون الرجل كاذبًا هو (س) واحتمال كون المرأة كاذبة هو (ص)، فلكي يتساوى احتمال صدق الرجل (١ – س) مع احتمال صدق امرأتين معًا (١ – ص)(١ – ص) فإن:

    (١ –ص)٢ = ١ – س
    ١ – ٢ص + ص٢ = ١ – س
    ٢ص – ص٢ = س
    وبما أن ص٢ لا بد أن تكون رقمً موجبًا كأي مربع، فإن:
    ٢ص < س
    وبالتالي ص < س

    أي أنه لكي يتساوى احتمال صدق رجل مع احتمال صدق امرأتين معاً فإن احتمال أن تكون امرأة واحدة منهما كاذبة لا بد أن يكون أقل من أن يكون الرجل كاذباً، وبالتالي فتطلّب امرأتين للشهادة بدلاً من رجل واحد في هذه الحالة يقلل من احتمال صدقهما معاً، والأفضل أن نتخذ شهادة المرأة كشهادة الرجل بل وأصح...!!!

    ولأنني أعلم أن بعض أنصاف المتعلمين سينبرون للدفاع الأعمى بحجة أنني لم أستخدم احتمالية أن تكون المرأة صادقة وأن يكون الرجل صادقاً بدلاً من أن تكون المرأة كاذبة وأن يكون الرجل كاذباً، فإنني أعرض القضية من وجهة النظر هذه أيضاً. افترض أن احتمال أن يكون الرجل صادقاً هو (س) وأن تكون المرأة صادقة هو (ص)، فلكي يتساوى احتمال صدق الرجل مع احتمال صدق امرأتين معاً فإن:

    ص٢ = س
    ولكن س أقل من الواحد الصحيح، لأن احتمال أن يكون أي بشري صادقاً على الدوام لا يمكن أن يكون أكيداً، وبالتالي:
    صفر < س < ١
    ص > س
    لأن الجذر التربيعي لأي قيمة أقل من الواحد الصحيح وأكبر من الصفر لا بد أن يكون أكبر من تلك القيمة، فمثلاً الجذر التربيعي لـ ٠٫٢٥ هو ٠٫٥ وهو أكبر من ٠٫٢٥

    أي أنه لكي يتساوى احتمال صدق رجل مع احتمال صدق امرأتين فإن احتمال صدق امرأة واحدة لا بد أن يكون أكبر من إحتمال صدق الرجل. وبالتالي فتطلّب امرأتين للشهادة بدلاً من رجل واحد في هذه الحالة يقلل من احتمال صدقهما معاً، والأفضل أن نتخذ شهادة المرأة كشهادة الرجل بل وأصح...!!!

    وهذه ليست مغالطة ولا «فزورة». افترض أن احتمال أن تكون أي امرأة كاذبة هو ٨٪ وأن يكون أي رجل كاذب هو ٤٪، فإذا أخذت شهادة امرأتين معًا، فإن احتمال أن تكونا كلتاهما صادقتين هو ٩٢٪ × ٩٢٪ = ٨٤٫٦٤٪، وهو أقل من احتمال أن يكون الرجل صادقًا (٩٦٪)! وهو أقل أيضاً من احتمال أن تكون امرأة واحدة صادقة (٩٢٪)!!

    والآن افترض أن احتمال أن تكون أي امرأة كاذبة هو ٢٪ وأن يكون رجل كاذباً هو ٤٪، ومن البديهي أنه في تلك الحالة لا لزوم مطلقاً لاتخاذ شهادة رجل مساوية لشهادة امرأتين لأن إحتمال صدق إمرأة واحدة أكبر، ولكن إذا أخذت شهادة امرأتين معًا، فإن احتمال أن تكونا كلتاهما صادقتين هو ٩٨٪ × ٩٨٪ = ٩٦٫٠٤٪، أي ما زال أكبر من احتمال أن يكون الرجل صادقًا (٩٦٪)! وهو أيضاً أقل من احتمال أن تكون امرأة واحدة صادقة (٩٨٪)!!

    هذا ما يطلق عليه في علم المنطق التناقض (Contradiction)، أي أن النتيجة تكون دائماً خاطئة بغض النظر عن أي تفسيرات. ادعاء أن شهادة الرجل مساوية لشهادة امرأتين بحجة أن المرأة قد تنسى أو تكذب أو يجانبها الصواب أو الصدق لأي سبب أياً كان ينتج عنه دائماً وجوب (انظر التحديث) أن تكون المرأة الواحدة أصدق من الرجل الواحد! و هذا يعارض الفرضية الأساسية أن امرأة واحدة ليست أصدق من رجل واحد.

  • الاستدلال على نقصان الدين يتبع خطًا مماثلاً للاستدلال على نقصان العقل، فالله في الإسلام يمنع المرأة من الصوم والصلاة في حالة المحيض ثم يتخذ من ذلك سببًا لنعتها بنقصان الدين الذي يُتخذ بدوره سببًا في جعل أكثر أهل النار من النساء! فكيف لله أن يوصي النساء بما يتخذه لاحقًا سببًا لتعذيبهن؟ وماذا لو عصين الله فيما أوصاهن به في هذا الشأن فصَلّين وصُمن وهن حائضات، فهل سيعذبهن أيضًا لعصيانهن؟ هذا ما نسميه في علم المنطق Tautology و لا أعلم له ترجمة بالعربية، غير أنه مشتق من كلمة يونانية بمعنى «قول الشيء نفسه»، وهو أن جميع التفسيرات الممكنة للقضية تنتهي بنهاية صحيحة واحدة وهي أن النساء سيعذبن بغض النظر عن أي شيء.

ولهذا لا أعلم كيف يمكن أن يكون هذا الحديث تحديدًا مديحًا للنساء وتكريمًا لهن، إلا إذا كن يحببن أن يعذبن، وعلى قدر علمي أكثر النساء لا يستمتعن بالعذاب. ولكننا سنجد منهن من يدافعن بقوة عن هذا الحديث وعن شهادة المرأة التي تعادل قيمتها نصف شهادة الرجل، لا لشيء إلا لأن هذا هو كلام الله ورسوله، وبغض النظر عن أي منطق سليم، وسنجد منهن من يَرَيْن أنهن أقل شأنًا من الرجال ولا غضاضة فيما ذكره هذا الحديث عنهن، وربما هؤلاء من القلة التي تستمتع بالعذاب والصَّغار.

والله أعلم!

ملحوظة صغيرة: إن كنت عزيزي القارئ ما لكش فيه وما عندكش فكرة عن الاحتمالات ولا الرياضيات ولا المعادلات ولا الكلام ابن الكلب دا، فأنصحك تشوف حد بيفهم، أو تبذل مجهود وتحاول تفهم، أو تاخد كلامي ثقة، وفي جميع الأحوال طول ما أنت ما لكش فيه ما تكتبش أي خرا تعليقاً على الكلام دا علشان مش هأعبر أي حد كاتب فسا كلاب. اللي هيتكلم بالمنطق على دماغ أهلي من فوق. ولو سعادتك شايف إن كلام الله يتسمع حتى لو مش منطقي يبقى برضه خليك في حالك وسيبني في حالي. أنا عن نفسي شايف إن ربنا مش ممكن يقول كلام مش منطقي. مش ممكن أكون أنا أنصح من ربنا، ولو أنا أنصح منه يبقى أنا ربنا الجديد.

التحديث الأول:

تلقيت بعض التعليقات ذات الصلة بهذا الموضوع و اشكر كل من علق متسائلاً أو ناقداً، وفيما يلي ردودي على تلك التعليقات:

  • بخصوص أن محمداً لم يقل أن كل النساء ناقصات عقل ودين بالاستدلال بالحديث المذكور في صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون:
    حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (كَمَلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ)

    فهذا في واقع الأمر يؤكد أنه قصد كل النساء، فقد استثنى من النساء ثلاثاً كاملات وهذا يعني أنه قصد أن الباقيات كلهن ناقصات، وفي المقابل قال إن كثيراً من الرجال كملوا.

  • بخصوص كفر العشير، أخطأت الفهم و اعتذر وأصحح هذا هنا. كفر العشير المقصود به إنكار إحسان الزوج و ليس الامتناع عن المعاشرة.

    في صحيح مسلم بشرح النووي:

    قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : يُقَالُ : هُوَ الْعَشِيرُ الْمُعَاشِرُ وَالْمُخَالِطُ ، وَحَمَلَهُ الْأَكْثَرُونَ هُنَا عَلَى الزَّوْجِ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ كُلُّ مُخَالِطٍ . قَالَ الْخَلِيلُ : يُقَالُ : هُوَ الْعَشِيرُ وَالشَّعِيرُ عَلَى الْقَلْبِ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُنَّ يَجْحَدْنَ الْإِحْسَانَ لِضَعْفِ عَقْلِهِنَّ وَقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِنَّ فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى ذَمِّ مَنْ يَجْحَدُ إِحْسَانَ ذِي إِحْسَانٍ .

    وفي سنن ابن ماجه بشرح السندي:

    قَوْلُهُ : ... (وَتَكْفُرْنَ ) خِلَافَ الشُّكْرِ ، أَيْ : يَجْحَدْنَ نِعَمَهُ قَوْلُهُ : ( الْعَشِيرَ ) الَّذِي هُوَ الزَّوْجُ

    وإنما كان فهمي الخاطئ ناتجاً عن حديث آخر ورد في صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح:

    حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا)

    وفي مسند أحمد، باقي مسند المكثرين، إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها باتت تلعنها الملائكة:

    حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ وَابْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا بَاتَتْ تَلْعَنُهَا الْمَلَائِكَةُ) قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ حَتَّى تَرْجِعَ

    ولا أذكر هذا الحديث تبريراً لفهمي الخاطئ للحديث المعنيّ في هذا المقال، ولكن أذكره توضيحاً لسبب الفهم الخاطئ.

  • بخصوص المعنى المقصود في ”يغلبن ذوي الألباب“، ذكرت صديقة أن المقصود هنا هو أنهن يكدن وكيدهن عظيم، وليس أنهن يحدن ذوي الألباب عن الحق، والحقيقة أنني لا أرى فرقاً مطلقاً، فهن إن كدن يفعلن ذلك ليحدن ذوي الألباب عن الحق، وإلا ففيم الكيد؟! وإن كن يكدن فيغلبن ذوي الألباب، فلا أدري كيف يكن ناقصات عقل، والأوقع أن يكن زائدات عقل يغلبن به ذوي الألباب.
  • بخصوص اعتبار احتمال صدق النساء واحداً للنساء جميعاً، ذكر صديق أن احتمال الصدق يتفاوت بين البشر، وهذا لا يتعارض مطلقاً مع ما ذكرته في هذا المقال، فهناك متوسط لكل الصفات المطلقة على أي فئة من الأشياء، فمثلاً هناك متوسط لعمر الإنسان، ومتوسط لطول الرجال يختلف عن متوسط طول النساء، ومتوسط لطول ووزن الطفل خلال مراحل عمره المختلفة وكلها تختلف عن بعضها البعض، وكل هذه يؤخذ بها بالرغم من التفاوت بين البشر، ونقاشي في هذا المقال يقوم على متوسط احتمال صدق المرأة ومتوسط احتمال صدق الرجل، ولا أظن أن هناك من سيعارض استخدام متوسط طول المرأة لاختلافه عن متوسط طول الرجل أو لأن النساء تتباين في الطول.
  • بخصوص أن الشهادات تستلزم رجلين أو أن الشهادة على الزنا تستلزم أربع رجال، يجب هنا التفريق بين لزوم الإكثار من عدد الشهود وبين مساواة شهادة المرأة بنصف شهادة الرجل. الإكثار من عدد الشهود يقلل من احتمال إجماعهم على الكذب، فإذا كان احتمال أن يكون الشاهد الواحد كاذباً هو (س) فإن احتمال أن يكون عدد من الشهود مقداره (ن) كاذبين هو سن، ولأن س أكبر من الصفر وأقل من الواحد الصحيح، فإن سن أقل من س، وكلما كثر عدد الشهود قل المقدار سن، فمثلاً إذا كان احتمال أن يكون الشاهد الواحد كاذباً ١٠٪، فإن احتمال أن يجتمع اثنان على الكذب هو ١٠٪ × ١٠٪ = ١٪، واحتمال أن يجتمع أربع على الكذب هو (١٠٪)٤ = واحد في العشرة آلاف.

    النقاش في هذا المقال لا يعتمد على حساب احتمال اجتماع الشهود على الكذب أو الصدق، وإنما يعتمد على افتراض مساواة شهادة المرأة بنصف شهادة الرجل. إذا كان الأمر يتطلب شهادة رجل واحد أو ألف رجل فإن المعادلات المذكورة أعلاه لا زالت صحيحة ولا زالت تنطبق. القضيتان مختلفتان منطقياً تمام الاختلاف، وإن كان الالتباس بينهما وارد للتشابه. وللتوضيح، افترض أن شهادة أربع رجال لازمة، وأن شهادة المرأة نصف شهادة الرجل، و أن هناك عدد من الشهود النساء مقداره (ن) و من الرجال مقداره (٤ - ن)، وأن احتمال كذب الرجل هو (س) واحتمال كذب المرأة هو (ص)، فعليه يكون:

    ((١ - ص)٢)ن × (١ - س)(٤ - ن) = (١ - س)٤
    ((١ - ص)٢)ن = (١ - س)(٤ - ٤ + ن) = (١ - س)ن
    (١ - ص)٢ = ١ - س
    وهو يعود بنا إلى المعادلة المذكورة أعلاه.

تعليقات ختامية على التحديث الأول:

قضية أن الشهادة لا تخضع للحسابات وأنها مسألة اجتماعية أختلف معها شكلاً وموضوعاً كشخص يؤمن بالمنهج العلمي، فكل شيء يخضع للحسابات وللتحليل، ولولا ذلك ما وصلنا إلى ما نحن عليه من التقدم. علم الاجتماع وعلم النفس الآن يخضعان للتحليل الإحصائي في المناهج البحثية، والتحليل الإحصائي يختلف عن البحث عن الأسباب، والذي بدوره يبدأ كنظريات تحتمل الصحة والصواب بنسبة متساوية حتى يمكن التأكد منها عملياً (على قدر الإمكان) باستخدام المنهج العلمي والإحصاء.

وعموماً، فإني على أتم استعداد لمناقشة الحجج المخالفة متى كانت هناك حجج، ولكن الادعاء بأن الإحصاء والحساب لا ينطبقان على شيء عملي هو بالنسبة لي مرفوض من جميع الوجوه، إلا إن استطاع أحد أن يقدم دليلاً يستحق الاعتبار على ذلك. كل التعليقات التي تستحق الرد قمت بالرد عليها في التحديث، واعتذرت عما فهمته خطأ، ولا أجد أي غضاضة في الاعتذار عند الخطأ، وأرى أن كوني متبحراً في علوم الحديث أم أجهل من دابة فيها ليس له صلة على الإطلاق بصحة القضية محل النقاش. تلميذ الصف الثالث الابتدائي ليس متبحراً في علوم الرياضيات، غير أن قوله إن مجموع الواحدين الصحيحين هو اثنان صحيح تمام الصحة و لا علاقة له بتبحره في علوم الرياضيات من عدمه. من يرد أن يناقش القضية أرحب به، ومن يرد أن يهاجم لمجرد الهجوم فالأسهل له ولي ألا يقرأ ما أكتب.

الجبر البولياني: المعاملات المنطقية (٢)

المقال السابق: ’الجبر البولياني: المعاملات المنطقية (١)‘ ناقشت في المقال السابق عدداً من المعاملات المنطقية هي المعامل الأحادي الوحي...